القاضي عبد الجبار الهمذاني

23

تثبيت دلائل النبوة

ودعوا إلى الاسلام ، ثم عاد قوم آخرون في سنة أخرى وبايعوه وهو مقيم بمكة ، ثم عادوا في سنة ثالثة مع آخرين فبايعوه ورجعوا إلى المدينة ، وظهر الاسلام بها . والأنصار رضي اللّه عنهم انما هم قبيلتان عظيمتان من قبائل اليمن ، ذو بأس وشدة وأموال ، وذو شوكة « 1 » شديدة وعدد وعدة ، قد ترددوا إليه ، وسمعوا دعوته واحتجاجه ، فأجابوه على البراءة من أديانهم التي كانوا عليها ، ومن آبائهم ، وعلى أن يبذلوا أموالهم ودماءهم ، وعلى معاداة ملوك العرب والعجم في طاعته وله ولأجله . وكم قد اسلم وأجاب على هذه السبيل من قبائل العرب ، كقبيلة اسلم ، وكقبيلة غفار ، وهما من قبائل خزاعة وكنانة « 2 » ، وكالذين اسلموا من عبد القيس « 3 » وهم من فرسان ربيعة ورجالهم ، ومن قبائل فزارة « 4 » ، ومن قبائل جهينة ، على هذه السبيل . وكم اسلم من أهل اليمن من ملوكها من حمير وغيرهم ، إلى من اسلم من ملوك عمان من ولد الجلندي بن كركر « 5 »

--> ( 1 ) كذا في الأصل ( 2 ) انظر اسلام قبيلة أسلم وقبيلة غفار وفزارة وجهينة وفضائل هذه القبائل في البخاري ومسلم باب المناقب . ( 3 ) وكان قدوم وفد عبد القيس في السنة العاشرة للهجرة . ( 4 ) كان اسلام فزارة وكثير من قبائل العرب في العام التاسع للهجرة ، وكان على رأس وفدهم إلى النبي خارجة بن حصن ، الطبري 1 : 1720 . وقد سمي العام التاسع بعام الوفود لكثرة ما ورد المدينة من قبائل العرب معلنة اسلامها . ( 5 ) انظر لفضل عمان والجلندي صحيح مسلم في المناقب . وكان عمرو بن العاص رسولا من الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى ملكي عمان جيفر وعبد بن الجلندي . السيرة الحلبية 3 : 252 .